كَيْفَ يُحَافِظُ المُسْلِمُ عَلَى إيـمَانِهِ: إجْتِناب الوُقوع في الرّدّةِ والكُفْرِ

كَيْفَ يُحَافِظُ المُسْلِمُ عَلَى إيـمَانِهِ: إجْتِناب الوُقوع في الرّدّةِ والكُفْرِ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد الأمين وبعد،

الإمام النووي يشرح الرّدة والكفر في كتابه روضة الطالبين

قال الله تعالى : ﴿ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ ﴾ (التّوبة ءاية ٧٤).

قال الله تعالى: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾ [التوبة ءاية 65 و66].

قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (٣٤ )﴾ [سورة محمد].

قَالَ رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ لا يَرىَ بِهَا بَأْساً يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفاً » ـ رواهُ الترمذيُّ. أيْ مَسَافَةَ سَبْعِينَ عَامًا في النُّزُولِ وَذَلِكَ مُنْتَهَى قَعْرِ جَهَنَّمَ وَهُوَ خَاصٌّ بالكُفَّارِ، وَهَذَا الحَدِيثُ دَلِيلٌ على أنَّهُ لا يُشْتَرَطُ في الوُقُوعِ في الكُفْرِ مَعْرِفَةُ الحُكْمِ ولا انْشِرَاحُ الصَّدْرِ ولا اعْتِقَادُ مَعْنَى اللَّفْظِ ولا نية الكفر.

فمن نسب لله الابن يكفر ولو لم يقصد المعنى وكذلك من يقول عن نفسه كافر ولو مازحا. وكذلك يكفر من يُعين على الكفر أو يرضى به. ولا يكون الرجوع إلى الإسلامِ إلا بترك الكفر وبالنُّطقِ بالشهادتين أشهد أن لا إله إلاَّ الله وأشهد أنَّ مُحَمَّداً رسول الله.

قال الله تعالى : ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءاَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا ﴾ [سورة الحجرات] أي أنّ المؤمنين هم الذين صَدَّقُوا بوُجودِ الله تعالى وأنَّه لا يُشْبِهُ شيئًا وصَدَّقُوا أنَّ محمَّداً عبدُهُ ورَسولُهُ ، هو آخِرُ نبيٍّ مُرسَل إلى كافَّة العالمين من إنسٍ وجِنّ وأنّه بشرٌ لم يُخلَقْ مِن نور وأنّه صادِقٌ في كل ما يُبَلِّغُهُ عن الله ، ولم يَشُكُّوا في ذلك. وقد قال رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم : « أفضلُ الأعمالِ إيمانٌ لا شَكّ فيه » رواه مسلم.

فالإيمان شرط لقبول الأعمال الصّالحة، قال الله تعالى : ﴿ مَثَلُ الّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ ﴾ [سورة إبراهيم ءاية ١٨]. وقال رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم : « وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِهِ في الدُّنْيَا حَتّى إِذا أَفْضَى إِلى الآخِرَةِ لَم يَكُنْ لُهُ مِنْهَا نَصِيبٌ ». وقال اﻹمام أبو حنيفة رَضيَ الله عنه : « لا يَكون إسلامٌ بلا إيمانٍ ولا إيمانٌ بلا إسلامٍ فهُما كالظّهرِ مع البَطنِ ». فغير المسلم ﻻ يجوز أنْ يُسمّى مؤمِنا.

فبمَا أنّ الإيمانَ هو أفضَلُ الأعمالِ عند الله تعالى لأنّه الشىء الذي لا بُدَّ منه حتى يَكونَ عَمَلُ الإنسان مَقْبُولاً ، كان حَرِيًّا بالمسلم أن يَعْرِفَ ما هي الأشياء التي تُخْرِجُ مِن الإسلامِ حتى يتجَنَّبها ويُحافِظ على إيمانه فإنّ مَن لم يَعرِف الشرَّ يَقَع فيه . والشىء الذي يقطَعُ الإسلامَ ويُبْطِلُهُ هو الردَّةُ والعِياذُ بالله تعالى . ومَن وَقَعَ في الردَّةِ فقد خَسِرَ كُلَّ حَسَنَاتِهِ، قال الله تعالى : ﴿ وَمَن يَكْفُرْ‌ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَ‌ةِ مِنَ الْخَاسِرِ‌ينَ ﴾ [سورة المائدة آية 5]. ومَصيرُهُ إن ماتَ على الردّة أن يدخلَ النّارَ ويخلد فيها إنْ لم يَرجِعْ إلى الإسلام قبلَ موته.

فمن الكفر تشبيه الله بخلقه كاعتقاد أنه ساكن السماء أو الأماكن أو أنه جالس على العرش، يقول الإمام عبدُ الغَنـيّ النابلسِيّ : « أنّ من اعتقد أنّ اللَّهَ مَلأَ السمواتِ والأرضَ أو أنّه جسم قاعدٌ فوق العرش فهو كافرٌ وإن زعم أنّه مسلم » وأضاف يقول : « وسببه ( أي الوقوع في الكفر ) الجهلُ عن معرِفَةِ الأمرِ على ما هو عليه ». فمَن تأمَّلَ هذا الكلامَ عَلِم أنَّ الجاهِلَ في مِثلِ هذا لا يُعذَرُ.

ومن الكفر أن يقول الشخص أنا لست مسلما ولو مازحا أو أن يسُب الله أو الأنبياء أو الملائكة أو دين الإسلام أو أن يستهزأ بذلك أو أن يقول عن شرب الخمر حلال ولا يعذر بالمزح أو الغضب.

وليُعلَم أنَّ مَنْ كَفَرَ لا يَرجِعُ إلى الإسلامِ إلا بالنُّطقِ بالشهادتين أشهد أن لا إله إلاَّ الله وأشهد أنَّ مُحَمَّداً رسول الله، بعد رجوعه عن الكفر، فلا يرجع الكافر إلى الإسلام بقول أستغفِرُ اللهَ بل يَزيده ذلك كفرًا، ولا تنفعه الشَّهادتان ما دام على كفرِه لم يرجِع عنه.

لا يجوز الرضاء بالكفر ولا الإعانة على الكفر

كذلك يكفر الذي يعين إنسانا على قول أو فعل الكفر وذلك لقوله تعالى : ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [سورة المائدة]، وأكبر الإثم هو الكفر، كأن يدلّ أو يأخذ كافرا إلى مكان ليفعل الكفر أو يسأله سؤالا مع علمه أنّه يجيب بالكفر.

كذلك يكفر من رضي أو استحسن الكفر من الغير وكذا تأخير من أراد الدّخول في الإسلام كأن اشترط عليه أن يغتسل قبل أمره بالنّطق بالشّهادتين.

يقول الله تعالى : ﴿ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ﴾ [سورة الزُّمر ءاية 39]، فهذا دليل على أنّ الرِّضاءَ بالكُفْر كفرٌ
كما قال ذلك الإمام النووي في كتابه روضة الطالبين. فالذي يقول يجب احترام الكفر والمعاصي يخرج من الإسلام.

وقد قال اللهُ تبارك وتعالى في محكم التنزيل : ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ ﴾ (سورة ءال عمران). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « مَن رأى منكم منكرًا فليغيرْه بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان » رواه مسلم. وأكبر المنكر هو الكفر. قال الله تعالى ﴿ وَالْكَافِرُ‌ونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [سورة البقرة ءاية 254] وقال : ﴿ إِنَّ الشِّرْ‌كَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [سورة لقمان ءاية 13].

فمن جملة معاصي البدن الإعانةَ على المعصيةِ وذلكَ لقولِ الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [سورة المائدة] فالآيةُ دليلٌ لتحريم معاونة شخص لشخصٍ في معصيةِ الله كحملِ إنسانٍ ذكرٍ أو أنثى إلى محلٍّ يُعبدُ فيه غيرُ اللهِ لمشاركة المشركينَ وموافقتِهم في شركهم وذلك كفرٌ، وكأن يأخذ الرجل زوجته الكتابية إلى الكنيسة أو يعطيَها ما تستعين به على ذلك وغيرِ ذلك من كل ما هو معاونةٌ في المعصية كائنةً ما كانت لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾.

والردّةُ ثلاثَةُ أقسام : اعتقاداتٌ وأفعالٌ وأقوال

فَمِنَ الأوَّل : الشكُّ في الله أو في رسوله أو في القرءان . ومِن هذا القسم أيضًا أن يعتَقِدَ أنّ اللَّهَ نورٌ بمعنى الضوء أو أنّه رُوحٌ أو اعتقَدَ أنّ سيّدَنا مُحمّداً جُزْءٌ منه ، كذلك مَن اعتقَدَ أنّ المسيحَ جزءٌ من الله فهو ليسَ بِمُسلِم. وقد ذَكَر الولِيُّ الشيخُ عبدُ الغَنـيّ النابلسِيّ : « أنّ من اعتقد أنّ اللَّهَ مَلأَ السمواتِ والأرضَ أو أنّه جسم قاعدٌ فوق العرش فهو كافرٌ وإن زعم أنّه مسلم » وأضاف يقول : « وسببه ( أي الوقوع في الكفر ) الجهلُ عن معرِفَةِ الأمرِ على ما هو عليه ». فمَن تأمَّلَ هذا الكلامَ عَلِم أنَّ الجاهِلَ في مِثلِ هذا لا يُعذَرُ . وكذلك مَن اعتقَدَ أنّ الله جالسٌ على العرش ، لأنّ الله قاهر العرش ومُسَيْطِرٌ عليه ولا يَحتاجُ إليه. ويقول الإمام أبو جعفر الطحاوي في عقيدته الـمُسمَّاة ” العقيدة الطحاوية ” والتي بـيَّن فيها عقيدة أهل السنة والجماعة : ” تَعَالىَ (يعني الله تعالى) عَنِ الحُدُودِ وَالغَايَاتِ وَالأَرْكَانِ وَالأَعْضَاءِ وَالأَدَوَاتِ ” ويقول أيضا في نفي الجهة عن الله عزَّ وجلَّ ” وَلاَ تَحْوِيهِ الجِهَاتُ السِّتُّ كَسَائِرِ المُبْتَدَعَاتِ ” والجهاتُ الست هي : فوق وتحت ويمين وشمال وأمام وخلف. وقال : ” ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر “.

والقسم الثاني الأفعال : كالذي يسجُد لصنَمٍ أو يرمي المصحفَ أو ورقةً فيها اسمُ الله في نجاسةٍ عمدًا . فيجب احترامُ الأوراق التي فيها اسمُ الله ولا يجوز رميُها في مكانٍ مُستقذَر ، ولو لم يقصد الاستخفافَ بما فيها.

والقسم الثالث الأقوال : كالذي يَسُبُّ اللَّهَ تعالى أو ينسبُ له الولَدَ قولاً ولو لم يعتقد ذلك ، وكالذي يَسُبُّ نبيًّا من الأنبياء كمحمّدٍ أو عيسى المسيح أو موسى أو ءادم أوغيرهم ، وكذلك الذي يَشتُمُ ملكًا كجبريل أو ميكائيل أو عزرائيل أو غيرهم ، وكالذي يقول : ( اخلُق لي كذا كما خَلَقَكَ الله ) وكالذي يقول : ” إنّ الله حالٌّ في الأشياء داخلٌ فيها ” وكذلك كلُّ كلامٍ معناه استخفاف بالله ظاهر في ذلك نوى المعنى أو لم ينوِ . قال إمام الحرمين عبد الملك الجُوَينِيّ أحد كبار العلماء : ” اتَّفَقَ الأصوليّون على أن من نَطَقَ بكلمةِ الردّة وزَعَمَ أنَّه أَضْمَرَ تَوْرِيَةً كُفِّرَ ظَاهِرًا وباطنًا “. كذلك قَولُ بعضِ السفهاء : (صُم وصَلّ تركبك القِلّة) كفر ، وكذا قول بعض الناس : (غدا نتدفأ في جهنم) ، أو قال : (أنا كافر) سواء كان مازحًا أو جادًا . واعلموا أن اللَّهَ واجبٌ تعظيمُهُ في حال الرضا وفي حال الغضب ويَحرُمُ الاستخفافُ به في الحالين ، وعلى هذا أَجمَعَ المسلمون .

وقال الإمام النووي في كتابه روضة الطالبين : ” لو غضبَ رَجُلٌ عَلَى وَلَدِهِ أَو غُلاَمِهِ فَضَرَبَهُ ضَربًا شَدِيدًا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : أَلستَ مُسلِمًا ؟ فَقَالَ : لاَ ، مُتَعَمِّدًا كفر”. أي مادام بإرادته ولو كان في حال الغضب.

وكذلك الذي يُنكِرُ الجَنَّةَ أو النَّار أو البعث أو الحساب في الآخرة ، وكذلك الذي يقول إنَّ الجنة أمورٌ معنوية وليست حِسّية أو قال: النار فيها عذاب رُوحيٌّ وليس حسّيًا وقد نصّ العُلماءُ على أن من وَقَعَ في هذه الألفاظ فقد حَبِطَ عملُهُ إذا قالها بإرادته مختاراً عامداً غير مُكرَهٍ بالقتل ونحوه (ممّا يُؤدي إلى الموت) ولم يَكُن غائبَ العقل. ولم يَقُل العلماءُ إنه يُنظرُ إلى رضاه أو غضبه حين يتكلّم.

وكذلك يخرج من الإسلام من ذم أو استهزأ بكل اسم مدحه الله أو استحسنه رسول الله (مع علمه بذلك) كاسم مريم أو خديجة أو عائشة أو فاطمة أو علي أو حسن أو حسين أو أسماء الأنبياء كآدم وإبراهيم وعيسى ومحمد، (وليعلم أنَّ أفضل الأسماء عبد الله وعبد الرحمن ثم كل اسم فيه اسم من أسماء الله الحسنى).

كذلك لا يجوز الاستهزاء بما حسّنه الشّرع ولا ذم اللغة العربية لأنّها لغة القرءان ولغة أهل الجنّة وأربعة أنبياء، وهذا مخرج عن الإسلام. ولا يجوز أن يقال أنّ العربية لغة صعبة فهي أسهل اللغات وأفضلها.

وَقَالَ رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: « أكثرُ خطايا ابنِ أدَمَ مِنْ لِسَانِهِ » رواهُ الطبراني.

وَالقَاعِدَةُ: أنَّ كُلَّ اعتقادٍ أوْ فِعْلٍ أوْ قَوْلٍ يَدُلُّ عَلَى اسْتِخْفَافٍ بِاللهِ أوْ كُتُبِهِ أوْ رُسُلِهِ أوْ مَلائِكَتِهِ أوْ شَعَائِرِهِ أوْ مَعَالِمِ دِينِهِ أوْ أحْكَامِهِ أوْ وَعْدِهِ أوْ وَعِيدِهِ كُفْرٌ فَلْيَحْذَرِ الإنْسانُ من ذلكَ جَهْدَهُ.

فائدةٌ : قَالَ العُلَمَاء : إنْكَارُ مَا عُلِمَ مِنَ الدّينِ بالضَّرُورَةِ كفرٌ، وَمَعْنَى كَوْنِ الأمْرِ مَعْلُومًا مِنَ الدّينِ بالضَّرُورَةِ أن يَكُونَ هذا الأمْرُ مَعْلُومًا بَيْنَ المسْلِمِينَ عُلَمَائِهِمْ وَعَوَامّهِمْ، لَيْسَ أمْرًا لا يَعْرِفُهُ إلا العُلَمَاءُ، وَذَلِكَ كوُجُوبِ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ وَوُجُوبِ صومِ رَمَضَانَ وَحِلّ البَيْعِ وَالشّرَاءِ وَحُرْمَة شُرْبِ الخَمْرِ وَالسَّرِقَةِ، فإنّ هذه الأمور لا تخفى على المسلِمِ مهما كان جاهلاً. قال الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّ‌بَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّ‌بَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّـهُ الْبَيْعَ وَحَرَّ‌مَ الرِّ‌بَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّ‌بِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُ‌هُ إِلَى اللَّـهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ‌ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [سورة البقرة آية 275]، هذه الآية فيها دليل واضح على أن من استحل الحرام كافر.

ومن فَكَّرَ في قوله تعالى : ﴿ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾[ سورة ق ] وعَلِمَ أنَّ معناه أنّ كلّ ما يتكلّمُ بِه الإنسانُ يُسَجِّلُهُ المَلَكَان سواءٌ كان مازحاً أو جادًّا أو في حالة الغضب ، وكان حريصًا على إيمانه فإنَّـهُ يُمْسِكُ لسانَهُ عمَّا لا يرضي اللّهَ عزَّ وجلَّ . ولا تَلْتَفِتُوا إلى بعضِ الجُهَّالِ الذين ليسَ لهم نَصيبٌ في العلم الذين يقولون: الجاهلُ معذور . فهؤلاء إنّما يَفتَحون بابًا للضلال واسعاً وإنما يرغّبون النَّاس بالجهل ، مخالفين بذلك قولَ الله تعالى : ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الذِينَ يَعْلَمُونَ والذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ [ سورة الزمر ] وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « طَلَبُ العِلْمِ ِفَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِم » (أي وكلّ مسلمة) رواه البيهقي . ولمزيد التأكيد على صِحَّةِ ما ذُكِرَ نَذكرُ قَوْلَ الإمام أبي الحسن الأشعري رضي الله عنه إذ يقول : “ لاَ يُعْذَرُ أَحَدٌ فِي مُوجبَاتِ الكُفْرِ بِالْجَهْل “.

والنصيحةُ التي تُوَجَّهُ إلى من وَقَعَ في شىءٍ من أمور الردَّة أن يُقَالَ له : ارجع إلى الإسلام بالنطق بالشهادتين ـ أشهد أن لا إله إلاَّ الله وأشهد أنَّ مُحَمَّداً رسول الله ـ لأنَّ قولَ أَستغفرُ الله لا ينفعه قبل أن يرجعَ إلى الإسلام ، وعليه أن يتذكّر نعمةَ الله عليه الذي خَلَقَهُ وجَعَلَهُ مُتَكَلِّماً يَسْمَعُ وَيُبْصِرُ ، فلا يجوز له أن يستخِفّ به أو أن يَعترض عليه فإنَّه إن فعلَ ذلك فهو الخاسر ، والله لا يَضُرُّهُ أحدٌ ولا يَنفَعه أحدٌ فهو غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ.

أقوال العلماءِ في الرِّدَّة

قال الإمام المجتهد محمد بن جرير الطبري ( المتو فى سنة ٣١٠ هـ ) في كتابه ( تهذيب الاثار ) : ” إن من المسلمين من يَخرج من الإسلام من غير أن يقصِدَ الخروجَ منه “.

وقال البدر الرشيد الحنفي (ت 768هـ) في رسالة له في بيان الألفاظ الكفرية ص/19 : ” مَنْ كَفَرَ بلسَانِهِ طائِعا وقلبه على الإيمان إنّهُ كافر ولا ينفَعه ما في قلبه ولا يَكون عند الله مؤمنًا لأنَّ الكافر إنما يعرف من المؤمن بما ينطق به فإنَ نَطقَ بالكُفْرِ كانَ كافرا عندَنا وعندَ اللهِ ” اهـ.

قال القاضي عياض اليحصبي المالكي (ت 544 هـ) في كتابه الشفا ج214/2 الباب الأول في بيان ما هو في حقه صلى الله عليه وسلم سبٌ أو نقص ٌمن تعرض أو نصٍ : ” منْ سبّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أو عابه أو ألحق به نقصا في نفسه أو نسبه أو دينه أو خصلة من خصاله أو عرَّضَ به أو شبهه بشىء على طريق السب له أو الإزراء عليه أو التصغير لشأنه أو الغض منه والعيب له فهو ساب له… قال محمد بن سنحون أجمع العلماء أن شاتم النبي صلى الله عليه وسلم المُنتَقِصَ له كافر والوعيد جار عليه بعذاب الله له … ومَنْ شكّ في كفره وعذابه كَفَرَ “. اهـ

قال الشيخ أبو عبد الله محمد أحمد عِلَّيش المالكي مفتي الديار المصريّة الأسبق (١٢٩٩ هـ) في (منح الجليل على مختصر العلَّامة خليل ج٩/ ٢٠٥) ما نصه : ” وسواء كفَر بقول صريح في الكفر كقوله كَفَرتُ بالله أو برسول الله أو بالقرأن أو الإله اثنان أو ثلاثة أو المسيح ابن الله أو العزير ابن الله أو بلفظ يقتظيه أي يستلزم اللفظ للكفر استلزاما بيِّنًا كجحد مشروعيّة شيء مجمع عليه معلوم من الدّين بالضّرورة فإنه يستلزم تكذيب القرأن أو الرسول وكاعتقاد جسميّة الله وتحيُّزه…أو بفعل يتضمَّنه أي يستلزم الفعلُ الكُفرَ استِلزاما بيِّـنًا كإلقاء أي رمي مصحف بشيء قذر “ اهـ .

وقال الشيخ ملا علي القاري الحنفي (ت1014 هـ) في شرح كتاب الفقه الأكبر للإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، ص/274 : ” ثم اعلم أنَّهُ إذا تكلّم بكلمة الكُفر عالِما بمعناها ولا يعتقِدُ معناها لكنْ صدَرتْ عنهُ من غير إكراهٍ بل مع طواعية في تأْديَتِه فإنّه يُحكَم عليه بالكُفرِ ” اهـ.

قال الحافظ الكبير أبو عَوانة ( المتوفى سنة ٣١٦ ه ) الذي عمل مستخرجَا على مسلم فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في ( فتح الباري ج ١٢/ ٣٠١ ـ ٣٠٢ ) ما نصه : ” وفيه أن من المسلمين من يخرج من الدين من غير أن يقصد الخروج منه ومن غير أن يختار دينًا على دين الإسلام “.

قال الشيخ عبد الله بن الحسين بن طاهر الحضرمي (المتوفى سنة ١٢٧٢ ه) في كتابه ( سُلَّم التوفيق إلى محبة الله على التحقيق ) مانصه : ” يجب على كل مسلم حفظُ إسلامه وصونُهُ عمَّا يفسده ويبطُلُه ويقطعُهُ وهو الرّدةُ والعياذ بالله تعالى وقد كُثرَ في هذا الزمان التساهلُ في الكلام حتى إنَّهُ يخرج من بعضهم ألفاظٌ تُخرجهم عن الإسلام ولا يَرَوْن ذلك ذنبًا فضلاً عن كونه كفرًا

قال الإمامُ المحَدّثُ الشيخُ عبد الله الهرري ( المتوفى سنة ١٤٢٩ ه ) في مختصره ص ١٤ : ” وذلك مصداق قوله صَلى الله عَليه وسلم : ” إنَّ العبدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكلمةِ لا يَرَى بها بأسًا يَهوي بها في النَّارِ سَبعين خريفًا ” أي مسافَةَ سبعين عامَا في النزول وذلك منتهى جهنم وهو خاصٌّ بالكفار. والحديث رواه الترمذي وحسَّنَه وفي معنا حديث رواه البخاري ومسلم وهذا الحديث الذي رواه الترمذيّ دليل على أنه لا يُشترَط في الوقوع في الكفر معرفةُ الحكم ولا انشراح الصدر ولا اعتقاد معنى اللفظ “.

قال الشيخ عبد الغني النابلسي الحنفي ( المتوفى سنة ١١٤٣ ه ) في كتاب ( الفتح الرباني والفيض الرحماني ص ١٢٤ ) ما نصه : ” وأمَّا أقسامُ الكفر فهي بحسب الشرع ثلاثةُ أقسام ترجِعُ جميعُ أنواع الكفر إليها وهي : التشبيه والتعطيل والتكذيب… وأما التشبيه فهو الاعتقاد بأن الله تعالى يشبه شيئَا من خلقه كالذين يعتقدون أن الله تعالى جسمٌ فوق العرش أو أنه نور يتصوره العقلُ أو أنه في السماء ـ بذاته ـ أو في جهة من الجهات الست أو أنه في جميع الأماكن أو أنه ملأً السمواتِ والأرضَ أو أنَّ له الحلولَ في شئ من الأشياء أو في جميع الأشياء أو أنه متحد بشئ من الأشياء أو في جميع الأشياء أو أن الأشياء منحلَّةٌ منه أو شيئا منها وجميع ذلك كفرٌ صريح والعياذ بالله تعالى وسببُه الجهل بمعرفة الأمر على ما هو عليه

جاء في كتاب الفتاوى لهندية في مذهب الإمام أبي حنيفة ( قام بتأليفها جماعة من علماء الهند برئاسة الشيخ نظام الدين البلخي ) ج٢ / ٢٥٩ و٢٦١ ما نصه : ” يكفر بإثبات المكان لله تعالى… وكذا إذا قيل لرجل : ألا تخشى الله تعالى ؟ فقال في حالة الغضب : لا، يصير كافرًا كذا في فتاوى قاضيخان “.

قال السيد البكي الدمياطي ( المتوفى سنة ١٣١٠ ه ) في ( إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين م٢ / ج ٤ / ١٣٣ ) : ” واعلم أنه يجري على ألسِنة العامَّة جملةٌ من أنواع الكفر من غير أن يَعلَموا أنها كذلك فيجب على أهل العلم أن يُبيّنوا لهم ذلك لعلَّهم يجتنبونه إذا علموه لئلا تحبطَ أعما لهم ويُخلَّدون في أعظمِ العذاب وأشدّ العقاب ومعرفةُ ذلك أمرٌ مهمّ جدًا وذلك لأنَّ مَن لَم يعرفِ الشرَّ يقع فيه وهو لا يدري وكلُّ شر سببُه الجهل وكلُّ خير سببُه العلمُ فهو النورُ المبين والجهلُ بئس القرين ” .

يقول الحافظ الفقيه محمد بن محمد الحسيني الزبيدي الشهير بمرتضى ( المتوفى سنة ١٢٠٥ ه ) في كتابه ( إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين ج ٥ / ٣٣٣ ) ما نصه : ” وقد ألّف فيها ( كلمات الردة ) غير واحد من الأئمة من المذاهب الأربعة رسائل وأكثروا في أحكامها “.

الإمام أبو حنيفة (80 – 150 هـ) يقول لجهم بن صفوان : “اخرج عنّي يا كافر“. كتاب كشف الأسرار شرح أصول البزدوي

وثبت أن الشافعي قال : ” من قال الله جالس على العرش كافر ” رواه عنه القاضي حسين من أصحاب الوجوه في المذهب كما فى كتاب نجم المهتدى ورجم المعتدى لابن المعلّم القرشي ص555

وثبت أن الشافعي قال لحفص الفرد المعتزلىّ : ” لقد كفرت بالله العظيم ” وقال الإمام الشافعي: ” المجسم كافر ” رواه عنه الحافظ السيوطي في الأشباه والنظائر.

وقال الإمام أحمد من قال الله جسم لا كالأجسام كفر نقله عنه صاحب الخصال من الحنابلة كما ذكر ذلك المحدّث الأصولي بدر الدين الزركشىّ في تشنيف المسامع

وثبت أن الإمام الأوزاعىّ قال للخليفة هشام بن عبد الملك بعد أن ناظر المعتزلىّ أبا مروان غيلان الدمشقىّ كافر وربّ الكعبة يا أمير المؤمنين رواه الحافظ ابن عساكر فى تاريخ دمشق.

العلامة الشيخ مصطفى وهيب البارودي الطرابلسي (المتوفى سنة 1373 هـ)

قال في كتابه واجب الاهتمام فيما وصّى به الإسلام: ومما وصّى الإسلام باجتنابه وحذّر منه كلُ ما يفسده ويقطعه وهو الردة والعياذ بالله تعالى وهي ثلاثة أقسام اعتقادات وأفعال وأقوال، وكل قسم منها يتشعب منه شعبًا كثيرة :

فمن الأول : الشك في الله أو في رسوله أو القرءان أو اليوم الآخر أو الجنة أو النار أو الثواب أو العقاب أو نحو ذلك مما هو مجمع عليه، أو نفى مشروعية مجمع عليه كذلك، أو رسالة أحد من الرسل أو نبوته أو نبيًا من الأنبياء المجمع عليهم، أو أنكر حرفًا مجمعًا عليه من القرءان أو زاد حرفًا مجمعًا على نفيه معتقدًا أنه منه، أو كذّب رسولا أو نبيًا أو نقّصه أو صغر اسمه (أي بقصد تحقيره)، أو جوّز نبوة أحد بعد نبينا صلى الله عليه وسلم، أو أنكر صُحبة أبي بكر رضي الله عنه.

والقسم الثاني الأفعال : وهي كل فعل أجمع المسلمون على أنه لا يصدر إلا من كافر وذلك كسجود لصنم.

والقسم الثالث الأقوال وهي كثيرة جدًا منها : كالسخرية باسم من أسمائه تعالى، أو أسماء أنبيائه أو وعده أو وعيده وهو ممن لا يخفى عليه ذلك، أو قال: أنا بريء من الله أو رسوله أو من القرءان أو الشريعة أو دين الإسلام إن كان كذا، أو قال: أكون قوّادًا إن صليت أو الصلاة لا تصلح لي استخفافًا أو استحلالا. وعلى من وقع منه شيء من ذلك العود فورا إلى الإسلام بالنطق بالشهادتين والإقلاع عما وقع منه ويجب عليه الندم على صدوره والعزم أن لا يعود لمثله.

قال الإمام المفسِّر فخر الدين الرازي (ت 606هـ) في تفسيره (سورة الأعراف):

ثُمَّ حَكَى تَعَالَى عَنْهُمْ أَنَّهُمْ ( قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ) وَاعْلَمْ أَنَّ مِنَ الْمُسْتَحِيلِ أَنْ يَقُولَ الْعَاقِلُ لِمُوسَى : اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ وَخَالِقًا وَمُدَبِّرًا ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَحْصُلُ بِجَعْلِ مُوسَى ، وَتَقْدِيرُهُ : لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ خَالِقًا لِلْعَالَمِ وَمُدَبِّرًا لَهُ ، وَمَنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ كَامِلَ الْعَقْلِ . وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُمْ طَلَبُوا مِنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يُعَيِّنَ لَهُمْ أَصْنَامًا وَتَمَاثِيلَ يَتَقَرَّبُونَ بِعِبَادَتِهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي حَكَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ حَيْثُ قَالُوا : ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) [الزُّمَرِ : 3].

إِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : لِمَ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ كُفْرًا ؟ فَنَقُولُ : أَجْمَعَ كُلُّ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ عَلَى أَنَّ عِبَادَةَ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى كُفْرٌ ، سَوَاءٌ اعْتَقَدَ فِي ذَلِكَ الْغَيْرِ كَوْنَهُ إِلَهًا لِلْعَالَمِ ، أَوِ اعْتَقَدُوا فِيهِ أَنَّ عِبَادَتَهُ تُقَرِّبُهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ نِهَايَةُ التَّعْظِيمِ ، وَنِهَايَةُ التَّعْظِيمِ لَا تَلِيقُ إِلَّا بِمَنْ يَصْدُرُ عَنْهُ نِهَايَةُ الْإِنْعَامِ وَالْإِكْرَامِ .

فَإِنْ قِيلَ : فَهَذَا الْقَوْلُ صَدَرَ مِنْ كُلِّ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ مِنْ بَعْضِهِمْ ؟

قُلْنَا : بَلْ مِنْ بَعْضِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَعَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ السَّبْعُونَ الْمُخْتَارُونَ ، وَكَانَ فِيهِمْ مَنْ يَرْتَفِعُ عَنْ مِثْلِ هَذَا السُّؤَالِ الْبَاطِلِ .

ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى حَكَى عَنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ أَجَابَهُمْ فَقَالَ : ( إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ) وَتَقْرِيرُ هَذَا الْجَهْلِ مَا ذُكِرَ أَنَّ الْعِبَادَةَ غَايَةُ التَّعْظِيمِ ، فَلَا تَلِيقُ إِلَّا بِمَنْ يَصْدُرُ عَنْهُ غَايَةُ الْإِنْعَامِ ، وَهِيَ بِخَلْقِ الْجِسْمِ وَالْحَيَاةِ وَالشَّهْوَةِ وَالْقُدْرَةِ وَالْعَقْلِ وَخَلْقِ الْأَشْيَاءِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا ، وَالْقَادِرُ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَيْسَ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى ، فَوَجَبَ أَنْ لَا تَلِيقَ الْعِبَادَةُ إِلَّا بِهِ.

يقول الإمام النسفي (ت 710 هـ) في تفسيره مدارك التنزيل وحقائق التأويل:

ولما صنع عبد الرحمن بن عوف طعاماً وشراباً ودعا نفراً من الصحابة رضي الله عنهم حين كانت الخمر مباحة، فأكلوا وشربوا فقدموا أحدهم ليصلي بهم المغرب فقرأ «قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون وأنتم عابدون ما أعبد» ونزل: ﴿ يَـأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَـٰرَىٰ ﴾ أي لا تقربوها في هذه الحالة ﴿ حَتَّىٰ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ ﴾ أي تقرأون، وفيه دليل على أن ردة السكران ليست بردة، لأن قراءة سورة «الكافرين» بطرح اللامات كفر ولم يحكم بكفره حتى خاطبهم باسم الإيمان، وما أمر النبي عليه السلام بالتفريق بينه وبين امرأته ولا بتجديد الإيمان.

ويقول في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمّداً ﴾ حال من ضمير القاتل أي قاصداً قتله لإيمانه وهو كفر أو قتله مستحلاً لقتله وهو كفر أيضاً ﴿ فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَـٰلِداً فِيهَا ﴾ أي إن جازاه.

يقول الإمام القرطبي (ت 671 هـ) في تفسيره الجامع لأحكام القرآن:

عند تفسير الآية ١٢١ من سورة الأنعام ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ‌ اسْمُ اللَّـهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ۗ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ۖ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِ‌كُونَ ﴾ : قوله تعالى: { وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ } أي في تحليل الميتة { إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ }. فدلّت الآية على أن من ٱستحلّ شيئاً مما حرّم الله تعالى صار به مُشرِكاً. وقد حرَّم الله سبحانه الميتة نصًّا ؛ فإذا قَبِلَ تحليلها من غيره فقد أشرك. قال ابن العربيّ: إنما يكون المؤمن بطاعة المشرك مشركاً إذا أطاعه في الاعتقاد ؛ فأما إذا أطاعه في الفعل وعقده سليم مستمر على التوحيد والتصديق فهو عاصٍ ؛ فافهموه. وقد مضى في «المائدة».

قال محمد بن أحمد ميارة المالكي في كتابه الدر الثمين والمورد المعين (شرح المرشد المعين على الضروري من علوم الدين):

أَوَّلُ وَاجِبٍ عَلَى مَنْ كُلِّفَا مُمْكِّناً مِنْ نَظَرٍ أنْ يَعْرِفَا الله وَالرُّسُلَ بِالصِّفَاتِ مِمَّا عَلَيْهَا نَصَبَ الآيَاِت

 قوله أن يعرف: المعرفة الواجبة هي الجزم المطابق عن دليل فخرج بالجزم من كان إيمانه على ظنٍّ أو شكٍّ أو وهْم فإيمنه باطلٌ بإجماع. وخرج بوصفه بالمُطابق الجزمُ غيرُ المُطابق ويُسمى الاعتقادَ الفاسِد والجَهلَ المركّبَ كاعتقاد الكافرين التّجسيم والتّثليث أو نحو ذلك والإجماع على كفر صاحبه أيضا وأنه آثم غير معذور مخلد في النار اجتهد أو قلّد ولا يعتدبه بخلاف من خالف في ذلك من المبتدعة.

والحمد لله ربِّ العالمين

مقالات ذات صله

  1. Sunni

    يقول الله تعالى : {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ﴿٤٢﴾ فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا ﴿٤٣﴾ إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَاهَا ﴿٤٤﴾ إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا ﴿٤٥﴾}.
    جبريل سَأَلَ النبيَّ : أخبرني عن الساعة ؟ فقال : ما المسؤولُ عنها بأعلَمَ مِنَ السَائِلِ [رواه مسلم]
    فالذي يدّعي أنّ نهاية العالم تكون في تاريخ كذا يكفر ولو كان مازحا لأنّه كذّب الله ورسولَه وعليه الرّجوع للإسلام بالنّطق بالشّهادتين
    قال النّبي صلى الله عليه وسلّم : « إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لاَ يَرَى بِهَا بَأْسًا يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا » رواه التِّرميذي وحسَّنه.

  2. Sunni

    تنبيه هام : ونحن نقترب من اليوم الذي يسميه النصارى “عيد الميلاد” أو “الكريسماس”، لا تهنئوا النصاري بهذا اليوم قولاً أو فعلاً، فلا ترسولوا لهم بطاقات تهنئة على الفيس بوك أو الإيميل بهذه المناسبة. فالإسلام دين الحق وهو دين الأخلاق الكريمة والمعاملة الحسنة، وليس من الأخلاق الكريمة أو المعاملة الحسنة أن نشجع أو نهنأ غير المسلمين على أفعالهم أو أقوالهم أو اعتقاداتهم الكفرية.
    المسلم لا يهنئ الكفار في ما يسموه ميلاد المسيح
    النصارى يعتقدون أن الله تعالى جاءه ولد وهو سيدنا عيسى وهذا كفر ولا يجوز تهنئتهم على كفرهم هذا.
    فاحذروا وحذّروا من هذا

  3. Sunni

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من تشبه بقوم فهو منهم »
    فهذا الحديث دليل على أنّه لا يجوز الاحتفال بأعياد الكفار كالذي يسمّونه قيل عيد الميلاد أو كريسمس أو نوّال أو رأس السنة الميلادية وكذلك لا يجوز تهنأتهم بهذه الأعياد

  4. Sunni

    فالإيمان شرط لقبول الأعمال الصّالحة، قال الله تعالى : ﴿مَثَلُ الّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ [سورة إبراهيم ءاية ١٨]. وقال رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم : (( وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِهِ في الدُّنْيَا حَتّى إِذا أَفْضَى إِلى الآخِرَةِ لَم يَكُنْ لُهُ مِنْهَا نَصِيبٌ )).

  5. Sunni

    قال رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم : (( أفضلُ الأعمالِ إيمانٌ باللّه ورَسولهِ )) رواه البخاري.

  6. Sunni

    قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : {الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ} رواه البخاري ومسلم.

  7. Sunni

    وقال اﻹمام أبو حنيفة رَضيَ الله عنه : « ﻻ يَكون إسلامٌ بلا إيمانٍ وﻻ إيمانٌ بلا إسلامٍ فهُما كالظّهرِ مع البَطنِ ». فغير المسلم ﻻ يجوز أنْ يُسمّى مؤمِنا.

  8. Sunni

    يقول الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ﴾ [سورة النّساء آية 168].

  9. Sunni

    الله تعالى أخبرنا أن رحمته في الآخرة خاصةٌ بالمؤمنين. قال الله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ [سورة آية 156]. هذه الآيةُ دليلٌ على أنّ الله تعالى يرحمُ المؤمنين والكافرين في الدنيا وذلك بأن يُعطيَهُم الصحةَ والرزقَ والهواءَ العليلَ والماءَ الباردَ وما أشبهَ ذلكَ، أما في الآخرة فيخُصُّها للمؤمنين. ﴿ورحمتي وسعت كل شىء﴾ أي في الدنيا ﴿فسأكتبها﴾ أي في الآخرة ﴿للذين يتقون﴾ أي يجتنبون الشرك وجميع أنواع الكفر. كما جاء في الحديث الصحيح: « إن الله يعطي الدنيا لِمن يُحب ولِمن لا يُحب ولا يُعطي الإيمانَ إلا لِمن يُحب » وفي رواية « إن الله يعطي المال لمن يحب ولمن لا يحب ولا يعطي الإيمان إلا لمن يحب ».
    الله تبارك وتعالى فضلاً منه وكرمًا جعلَ رحمتَه في الدنيا عامة شاملة للمؤمنينَ والكافرينَ وجعلها خاصةً في الآخرةِ بالمؤمنينَ دونَ الكافرينَ عدلاً منهُ لأنه تبارك وتعالى ليس ملزمًا بشىء.

  10. Sunni

    يقول الله تعالى : ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ الآيةَ سورة الأعراف 156 أي وسعت رحمة الله في الدنيا كلّ مؤمن وكافر، أمّا في الآخرة فقد جعلها الله خاصّة بالمؤمنين. لذلك إنّ الترحّم على الكافر في حال حياته جائز لأنّه يجوز أن يهتديَ فيسلمَ فيموت على الإسلام، أمّا إذا مات على حالة الكفر فقد فاته الإيمان، فلا يجوز الترحّم عليه بعد موته. فمن قال لمن مات على الكفر : ( الله يرحمه ) بقصد أن يريحه في قبره فقد خرج عن دين الله. فمن مات على غير الإيمان على غير الإسلام لا يجوز القول اللهمّ اغفر له أو اللهمّ ارحمه لأنّ الله أخبر في القرءان العظيم أنّه لا يغفر للكافر بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [سورة النساء آية 156] فمن كنت تسمعه في الدنيا يسبّ الله أو الأنبياء أو يستخفّ بالملائكة أو يعتقد أنّ الله جسم أو ضوء ثمّ بلغك أنّه مات على ذلك ليس لك أن تترحّم عليه بقول الله يرحمه، والعلماء ذكروا في كتبهم أنّ من مات على الكفر لا يصلّى عليه أي لا تجوز الصلاة عليه ولا يُدفن في مقابر المسلمين أي لا يجوز دفنه في مقابر المسلمين.
    قال الله تعالى: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) [سورة التوبة آية 113].

  11. Sunni

    وقال اﻹمام أبو حنيفة رَضيَ الله عنه : « ﻻ يَكون إسلامٌ بلا إيمانٍ وﻻ إيمانٌ بلا إسلامٍ فهُما كالظّهرِ مع البَطنِ ». فغير المسلم ﻻ يجوز أنْ يُسمّى مؤمِنا. قال الله تعالى : ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَاللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [سورة ءال عمران ءاية ٩٨]، وقال تعالى : ﴿وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم﴾ [سورة ءال عمران ءاية ١١٠]. فأهلُ الكِتابِ ليسو مؤمنينَ، إنَّما ينتسبونَ للتّوراةِ واﻹنجيلِ وهم حرّفوهما، قال تعالى : ﴿ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ﴾ [سورة النِّساء ءاية ٤٦].

  12. Sunni

    قال الله تعالى: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾[التوبة 65-66].
    فالَّذي يستهزأ بمَعَالِم الإسلام كلُبْسِ الحِجَاب أو يستهزأ بكلمة لا إله إلاّ الله، يخرج من الإسلام. التّحذير من الوهّابيّة أدعياء السّلفيّة لا يكون بالاستهزاء بالدّين، إنّما بالدّليل الشّرعي وبَيان تكذيبهم للدّين.
    ومن خرج من الإسلام عليه الرُّجُوعُ إلى الإسلام بالنُّطْق بالشّهادتين :
    ” أشهدُ أنْ لا إله إلاَّ الله وأشهدُ أنَّ مُحَمَّداً رسولُ اللهِ ”
    لأنَّ قولَ أَستغفرُ الله لا ينفعه قبل أن يرجعَ إلى الإسلام بالنُّطْق بالشّهادتين.
    قال الإمام المجتهد محمد بن جرير الطبري (310 هـ): ” إنّ منَ المسلمين منْ يَخرج من الإسلام من غير أن يقصِدَ الخروجَ منه “.

  13. Sunni

    يقول الله تعالى : ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [سورة الزُّمر ءاية 39]، فهذا دليل على أنّ الرِّضاءَ بالكُفْر كفرٌ

  14. Sunni

    إخوة الإيمان لقد دعانا الشرع الكريم إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإلى إحقاق الحقّ وإبطال الباطل ولقد كثرت في هذا الزمان عبارات فاسدة انتشرت بين كثير من الناس فحرصًا منّا على دين المسلمين نختار عبارتين فاسدتين للتحذير منهما في كلّ جمعة من الخطبة الثانية ، وأنت بدورك أخي المسلم علّم ما تعلّمت لغيرك حتّى يعمّ الخير ويحصل النفع العظيم بإذن الله فكم وكم من الناس لما يبلغهم التحذير من بعض العبارات الفاسدة الكفرية يرجعون عنها يتشهّدون للخلاص من الكفر، فكما أنّ لخطيب الجمعة دورًا في التحذير من الكفر والضلال أيضًا كلّ واحد منكم له دور بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واليوم نحذّركم من قول بعض الناس بالعامّيّة ” يسلم لي ربّك ” لأنّ هذه العبارة معناها الدعاء لله بالسلامة. الله تعالى منـزّه عن كلّ عيب، الله منـزّه عن النقص عن العجز والجهل والتغيّر وكلّ ماهو من صفات الخلق، الله هو السلام أزلاً وأبدًا، فالله لا يُدعى له بل يُدعى، أي عباده يدعونه أي نحن ندعو الله نقول اللهمّ إنّا نسألك السلامة أي السلامة لنا، أمّا من قال :” يسلم لي ربّك ” هذا خرج عن الدين والعياذ بالله تعالى. وكذلك ليس بمسلم من قال لشخص ءاخر : ” الله يظلمك ” لأنّه نسب الظلم إلى الله، والله تعالى منـزّه عن الظلم قال الله تعالى: ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ﴾ أو بعض الناس يقولون والعياذ بالله :” الله يفتري عليك ” فهذا أيضًا لا شكّ كفر وخروج عن الدِّين.

  15. Sunni

    قال المفسّر فخر الدّين الرّازي (ت 606 هـ) في تفسيره مفاتيح الغيب (التفسير الكبير) : { يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ } : المراد من هذا التحريم هو الامتناع عن الانتفاع بالأزواج لا اعتقاد كونه حراماً بعدما أحل الله تعالى، فالنبي صلى الله عليه وسلم امتنع عن الانتفاع معها مع اعتقاده بكونه حلالاً ومن اعتقد أن هذا التحريم هو تحريم ما أحله الله تعالى بعينه فقد كفر فكيف يضاف إلى الرسول صلى الله عليه وسلم مثل هذا.

  16. Sunni

    لا يجوز تأخير الإسلام لأجل الغُسل ولو لحظة

    مما يجب التحذير منه قول بعض الناس في مؤلفاتهم من أن الكافر إذا أراد أن يسلم يغتسل ثم يتشهد، وهذا باطل بل الواجب عليه أن يتشهد الشهادتين ثم يغتسل إن كان أجنب في حال كفره وجوبًا وندبًا إن كان لم يجنب، ولا يجوز تأخير الإسلام لأجل الغسل ولو لحظة، ولا يجوز أن يقال له: ” اذهب فاغتسل ثم نلقنك الشهادة “، قال الفقهاء: ” من أشار لمن يريد الدخول في الإسلام وعرض عليه أن يلقنه الشهادة: “انتظر إلى وقت ” كفر “.

    وكثير ممن يدعون الإرشاد إلى الدين يؤخرون من طلب منهم الدخول في الإسلام من أن يدخل فيه بقولهم: ” فكر مدة ثم تُسلم ” وهذا مخرج من الإسلام.

  17. Sunni

    انتبهوا لأخطاء إملائية يقع فيها الكثيرون
    ❗ فيها تحريف للمعنى ❗
    بعضهم يكتب : إنشاء الله ❌
    والصواب : إن شاء الله ✔

    بعضهم يكتب : الله وأكبر ❌
    والصواب : الله أكبر ✔
    لأن اللَّهَ وأكبر تعني أن كلمة أكبر معطوفه على كلمة الله لأن الواو حرف عطفْ اما اللَّه أكبر فتعني الله أكبَر مِنْ كُل كبير قدرا لا حجما لأن الله لا يوصف بالحجمية.

    بعضهم يكتب : اللهم صلي على محمد ❌
    والصواب : اللهم صلِّ على محمد ✔
    لأن صلي فيها الياء والياء خطاب للمؤنث ولا يُخَاطَب الله بصيغة التأنيث . والله تعالى ليس ذكرا ولا أنثى … ولكن صيغة المذكر تستعمل في اللغة لأحد معنيين للمذكر.. وللتعظيم والمعنى الثاني هو الذي يليق بالله العظيم

    بعضهم يكتب :يا رب فاعفوا عنا ❌
    والصواب : فاعفُ عنا ✔

    بعضهم يكتب : ي رب – ي ربي ❌
    والصواب : يا رب – يا ربي ✔
    لأن (يا) حرف نداء فاذا اختصرتها لا تعود حرف نداء

    بعضهم يكتب : الحمد الله
    والصواب : الحمد لله ✔
    لأن الحمد اللَّهَ تعني أَن الحمد هُوَ اللَّه،
    اما الحمد لله فتعني الحمد وَالشكر ثابت لله

  18. Sunni

    قال الشيخ أبو عبد الله محمد أحمد عِلَّيش المالكي مفتي الديار المصريّة الأسبق (١٢٩٩ هـ) في (منح الجليل على مختصر العلَّامة خليل ج٩/ ٢٠٥) ما نصه : ” وسواء كفَر بقول صريح في الكفر كقوله كَفَرتُ بالله أو برسول الله أو بالقرأن أو الإله اثنان أو ثلاثة أو المسيح ابن الله أو العزير ابن الله أو بلفظ يقتظيه أي يستلزم اللفظ للكفر استلزاما بيِّنًا كجحد مشروعيّة شيء مجمع عليه معلوم من الدّين بالضّرورة فإنه يستلزم تكذيب القرأن أو الرسول وكاعتقاد جسميّة الله وتحيُّزه…أو بفعل يتضمَّنه أي يستلزم الفعلُ الكُفرَ استِلزاما بيِّـنًا كإلقاء أي رمي مصحف بشيء قذر “ اهـ .

  19. Sunni

    قوله تعالى: ﴿ فأولئك يُبَدِّل الله سيِّئاتهم حَسَنات ﴾[سورة الفرقان آية 70]، هذه الآيةُ في الكُفّار، المعنى أنّ الكُفّار الذينَ كانوا يَزنُونَ ويَعبُدونَ غيرَ الله هؤلاء إنْ تابُوا عن كُفرهم فدَخَلوا في الإسلام يُبَدِّلُ اللهُ سيِّئاتهم حسنات، المعنى أنّ إسلامَهم هدَم كلَّ ذنوبِهم ثمّ يَحُلُّ َمحَلَّ تِلكَ السّيئاتِ الحسَنات التي يعمَلُونَها بعدَ إسلامِهم، وليس معناه أنّ السّيئاتِ بعَينِها تَنقلِبُ حسَنَات.

    فقوله تعالى ﴿ فأولئكَ يُبَدّلُ اللهُ سَيّئاتِهم حَسَنات ﴾ أي يوفّقُهم للمحَاسِن بعدَ القَبائح، أو يَمحُوها بالتّوبةِ ويُثبِت مكانَها الحسَنات الإيمانَ والطّاعة، وليس معناه أنّ السّيئاتِ بعَينِها تَنقلِبُ حسَنَات. مَن قال إنّ الكافرَ الأصليّ إذا أسلَمَ عَينُ سيّئاته تَنقلِبُ حسَناتٍ ضَلّ وهَلَك.

  20. Sunni

    وكذلك لا يجوز أن يقال : إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر. لا تقولوا هذا الكلام فإنه كفر يُخرج من الإسلام فمعنى لا بد أن يستجيب القدر : يعني أن الله لا بد أن يغير قدره أو مشيئته حسب ما يريده الناس وهذا كفر، لأن مشيئة الله لا تتغير لأن مشيئته أزلية أي لا بداية لها لا تزيد ولا تنقص ولا تتغيّر لأن التغيّر من صفات المخلوقات و الله ليس كمثله شيء.

  21. Sunni

    من المحرّماتِ الكَبائرِ أنْ يقتلَ الإنسانُ نفسَه . قالَ اللهُ تعالى : “ولا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُم إنّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيمًا” الآية [سورة النساء/29]. وقال رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم : “ومَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَىءٍ في الدّنيا عُذِّبَ بهِ يومَ القيامَة” رَوَاهُ البُخَارِيّ ومسلم. فليُعلَمْ يقينًا أنّ ما فَعَلَهُ الشّابُ التونسيّ وتَبِعَهُ فيه غيرُ واحدٍ في عِدّةِ بلادٍ عَرَبيّة من إحرَاقِ النّفسِ احتِجَاجًا على تَدَنّي الأوضاعِ المعيشية ، إنّما هو قتلُ نَفْسٍ بغَيرِ حقٍّ عَمْدًا ولا يخرُجُ عن كَونِهِ انتِحَارًا مُحرّماً لا عُذرَ له في شَرْعِ الله. وحُكمُ مَن استَحسَنَ هذا الفِعلَ أو استَحَلّهُ أنّه كَذّبَ القُرءَانَ والحَدِيثَ قال الإمام النسفىّ وردّ النصوص كفر. وليتّقِ اللهَ بعضُ المشايخِ الذين يُفتُونَ على الفضائيات بخلافِ ما أنزلَ الله.

  22. Sunni

    اعلم رحمك الله أن مما يجبُ التّحذيرُ منه قول بعضِهم إنّ المرأةَ لا مَنيّ لها لمِا في هذَا القَولِ مِن مخالَفةِ القُرءانِ والحديث. وكذا قَولُهم بما أَسمَوهُ بالاستِنسَاخ ويُريدُونَ بهِ أنّ الوَلَد قَد يُولَدُ بأخذِ شَىءٍ مِن جِسمِ الرّجُلِ يُسمّونَه خَلِيّةً أي غير المنيّ، ووَضْعِه في رَحِم المرأةِ فتَحمِلُ مِنهُ بوَلدٍ مُشَابهٍ لهذا الرّجُل، وهذَا كَذِبٌ ومُعَارِضٌ لقَولِه تَعالى : ﴿إنّا خَلقْنَا الإنسانَ مِن نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾ أي مِن نُطفَةٍ قد امتَزَجَ فيها الماءَانِ، ومخَالِفٌ لقَولِه تعالى : ﴿فَلْيَنظُرِ الإنسَانُ مِمَّ خُلِقَ،خُلِقَ مِن مَاءٍ دَافِقٍ يَخرُجُ مِن بَينِ الصُّلْبِ والتَّرائِب﴾ فمَنيُّ الرَّجُلِ يَرشَحُ مِن صُلْبِه أي ظَهْرِه ومَنيُّ المرأةِ يَرشَحُ مِن التّرائِب وهيَ عِظَامُ الصَّدْرِ. فالله عزَّ وجلَّ أثْبَت وجُودَ الماءَين مَنيِّ الرّجُلِ ومَنيّ المرأَةِ . ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم كذلكَ قَال عَليه الصّلاة والسّلام : “إذَا عَلا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ المرأَةِ أَخَذَ الشَّبَه وإذَا عَلا مَاءُ المرأةِ مَاءَ الرَّجُلِ أَخَذَ الشَّبَهَ” وروى مسلم في صحيحه من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم : “إذا عَلا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ المرأةِ أَشبَه أَعمَامَهُ وإذَا عَلا مَاءُ المرأةِ مَاءَ الرّجُلِ أَشْبَهَ أخْوالَه“ونحوه للبزار عن ابن مسعود وفيه : “ماءُ الرّجُل أبيَض غَليظٌ وماءُ المرأةِ أصفَر رَقيقٌ فأيُّهُما أَعْلَى كانَ الشّبَهُ لهُ“وفي رواية لأحمد ومسلم وغيرهما : “فأيُّهُما سبَقَ أَشبَهَه الولَدُ“وفي لفظٍ : “فإذَا اجتمَعَا فعَلا مَنيُّ الرّجُلِ مَنيَّ المرأةِ أَذكَرا بإذنِ الله وإذا عَلا مَنيّ المرأة منيَّ الرجلِ ءانثَا بإذنِ الله“رواه مسلم والنسائي. وقال أيضا : “إذا سَبقَ ماءُ الرّجُلِ مَاءَ المرأةِ أَذْكَرَا بإذنِ الله، وإذَا سَبَقَ ماءُ المرأةِ مَاءَ الرّجُلِ ءانثَا بإذنِ الله” رواه مسلم والنسائي. وروى البخاري في صحيحه عن أنس أن عبد الله بنَ سلام سألَ النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياءَ فقال النبيُّ : “وأمّا الولَدُ فإذا سَبقَ مَاءُ الرّجُلِ مَاءَ المرأةِ نَزَعَ الوَلدَ وإذا سبَقَ مَاءُ المرأةِ ماءَ الرّجُلِ نَزَعَتِ الوَلدَ“.

    قولُه : “أَذكَرَا بإذنِ الله” أي يَأتِيَانِ بولَدٍ ذَكَر، وقولُه : “ءانَثَا بإذنِ اللهِ” أي يَأتِيانِ بوَلدٍ أُنثَى. وفي الحديثِ أيضًا أنّهُ قيلَ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم هل على المرأةِ مِن غُسلٍ إذَا هيَ احتَلمَت. فقال عليه الصلاة والسلام : “نَعم إذا رأَت الماءَ“رواه البخاري. أي إذَا رأَت المنيَّ وإلا فلا غُسْلَ عَلَيهَا لمجرَّدِ أنَّهَا رأَت في منَامِهَا شَيئًا.

    فهؤلاء الذينَ يقولونَ بأنّه قَد يَأتي الولَدُ مِن غَير مَنيّ المرأةِ أو مِن غَير مَنيّ الرّجُل كَلامُهُم باطِلٌ باطِلٌ باطِلٌ، يجبُ تحذِيرُ النّاسِ مِنهُم.

    فيتبين مما ورد فساد قول القائلين بالاستنساخ الذي يحصل بزعمهم بدون امتزاج المنيين.

    هذا وقد كشفت جريدة الحياة الصادرة بتاريخ 16\12\2005 بعنوان رائد الاستنساخ الكوري رائد في الكذب، اعترف العالم الكوري الرائد في الاستنساخ هوانغ وو بِتَلفِيقَ بَحثٍ عن الخلايا الجذعية، وبأنه زَوَّرَ أبحاثا حول الخلايا الجذعية. واتهمه القضاء بالاحتيال واختلاس الأموال العامّة، وقُدِّرت بنحو أربعين مليون دولار.

  23. Sunni

    تحذير من حزب إخوان الشياطين‎

    المرشح الإخواني للرئاسة في مصر من جماعة إخوان الشياطين المسمّين الإخوان المسلمين “حازم أبو اسماعيل” يقول إن النصراني له الحق في أن يشتم ويسبّ سيدنا محمداً والعياذ بالله، هؤلاء هم جماعة إخوان الشياطين يقولون من حق الكافر أن يسب سيدنا محمداً، قال وأنا مش زعلان منه، احذروه وحذروا من حزب الإخوان جماعة سيد قطب المنحرفين عن الشيخ حسن البنا رحمه الله والعياذ بالله منهم، يحرفون القرآن، يحرفون قول الله تعالى “فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر” (سورة الكهف) فهي على التهديد والوعيد لا لإباحة الكفر ومسبة النبي صلى الله عليه وسلم، بدليل قول الله بعدها “إنا أعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها” فلو كانت الآية لإباحة الكفر فلأيّ شىء توعّد الله الكفار بجهنم، وتمام الآية 29 من سورة الكهف يظهر كذبه : “وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً” صدق الله تعالى وكذب حزب الشياطين

  24. Sunni

    مسألة زل فيها كثير من الناس:

    بعض الناس يقولون الرسول عليه السلام صلى صلاة الجنازة على عبد الله بن أبي سلول الذي سبق له أنه كان في الخلف يسب الرسول ثم لما واجه الرسول أنكر أنه فعل قال ما فعلت. يقولون أنه عند موته طلب من الرسول أن يكفنه بثوبه ويصلي عليه ثم نزلت الآية ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ) قالو صلى عليه صلاة الجنازة وهو يعلم أن قلبه بعدُ على الكفر.هذا كفر، نسبة هذا الفعل إلى الرسول كفر مستحيل أن يصلي الرسول على شخص وهو يعلم أنه كافر لأنه تلاعب بالدين كيف يجوز هذا وقد قال أبو حنيفة من صلى مع الحدث وهو يعلم متعمدا كفر.

    الصحيح أن الرسول ظن أنه ذهب عنه ذلك النفاق لأنه كان يصلي خلف الرسول، الرسول ظن أنه ذهب عنه ذلك الكفر الذي في قلبه، الله ما كشف له.

    بعد ذلك نزلت الآية ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ). هؤلاء المنافقون في ذلك الزمن كانوا عددا ، بعضهم الله تعالى كشف له أنهم في قلوبهم ليسوا مؤمنين أما هذا عبد الله بن أبي سلول لم يكشف له عنه لأنه ظاهرا كان يتشهد ، الرسول قال ذهب عنه ذلك الكفر فقام فصلى عليه.

    الرسول كان قبل ذلك صلى على بعض هؤلاء الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر الله ما كشف حالهم، بعد ذلك ما صلى على أحد منهم بعض المفسرين كلامهم يوهم هذا وبعضهم قالوا مستحيل أن يصلي النبي عليهم وهو يعلم وهذا صحيح.

    والله سبحانه أعلم

التعليقات مغلقه